يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في السيارات لمراقبة الناس والتأثير فيهم، لكنه اليوم مخصّص أساساً للسلامة والراحة، لا للسيطرة. ومع ذلك فإن القلق مبرَّر تماماً.
ما هو "الذكاء الاصطناعي في السيارات" فعلاً؟
عندما يتحدث الناس عن الذكاء الاصطناعي في السيارات الحديثة، فهم يقصدون عادةً:
أنظمة مساعدة السائق (ADAS)
- الكبح التلقائي في حالات الطوارئ
- مساعد البقاء في الحارة
- مثبّت السرعة التكيّفي
- مراقبة التعب والانتباه
مراقبة المقصورة
- كاميرات تتابع العينين والرأس والانتباه
- حسّاسات تقيس وضعية اليدين أو نبض القلب أو التنفس (في بعض الطرازات)
البيانات والبرمجيات
- نظام GPS وأنماط سلوك القيادة
- التحديثات عبر الإنترنت (Over-the-air)
- الأنظمة المتصلة (السحابة، والتطبيقات، وخوادم الشركة المصنّعة)
يُسمّى ذلك ذكاءً اصطناعياً لأن الأنظمة تتعلم الأنماط وتتفاعل بذكاء، لا لأن السيارة "تفكر بنفسها".
ما الهدف اليوم؟
الأهداف الرسمية والفعلية هي أساساً:
- حوادث أقل
- تعب وتشتّت أقل
- انسيابية أفضل لحركة المرور
- مخاطر تأمين أقل
فالاتحاد الأوروبي مثلاً يشترط بالفعل أن تكون السيارات الجديدة مزوّدة بـ:
- مساعد السرعة الذكي
- مراقبة السائق (منذ عام 2024)
الهدف هو السلامة المرورية، لا التحكم في السلوك.
لكن هل يمكن إساءة استخدامه؟
نعم. فالتقنية نفسها يمكن أن يُساء استخدامها إذا تغيّرت الظروف المحيطة.
مخاطر محتملة (نظرية، لكنها واقعية):
- مراقبة أسلوب القيادة (السرعة، والتسارع، والاستراحات)
- أقساط تأمين مبنية على السلوك
- تتبّع تفصيلي لأنماط التنقل
- تقييد الوظائف (مثل السرعة أو المناطق أو الأوقات)
- وصول السلطات إلى البيانات عبر التشريعات أو حالات الطوارئ
التقنية تجعل ذلك ممكناً، أما التشريعات والأخلاقيات فهي التي تحدد ما إذا كان سيحدث.
هل تتحكم فيك السيارة بالفعل؟
عملياً: قليلاً، لكن بشكل غير مباشر.
أمثلة:
- السيارة تُصدر صوت تنبيه إذا قدت بسرعة زائدة
- يمكنها التدخل والكبح
- يمكنها رفض القيادة إذا كانت أنظمة السلامة معطّلة
- يمكنها تسجيل الأخطاء والأحداث
لكن:
- لا تحرّر مخالفات
- لا تبلّغ الشرطة تلقائياً
- لا "تعاقبك" قانونياً،
- حتى الآن
وماذا عن شركات التأمين؟
هنا يكون التطور أكثر وضوحاً:
- تأمين "ادفع حسب طريقة قيادتك" (Pay how you drive) موجود بالفعل
- يمكن استخدام البيانات من أجل:
- خصم عند القيادة المنضبطة
- قسط أعلى عند القيادة العدوانية
ما الذي يحمينا من إساءة الاستخدام؟
في أوروبا (الاتحاد الأوروبي):
- اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR/AVG): تحدّ من طريقة استخدام البيانات
- إلزامية الحصول على الموافقة
- تخزين محدود للبيانات
- الحق في الاطلاع على البيانات وحذفها
لكن:
- القواعد قد تتغيّر
- قد تُضاف استثناءات (مثلاً للسلامة أو المناخ أو حركة المرور)
السؤال الأهم لا يتعلق بالتقنية، بل بالسلطة.
فالذكاء الاصطناعي في السيارات يدور في النهاية حول:
من يملك البيانات؟ من يضع القواعد؟ وما الذي يصبح "طبيعياً"؟
التقنية محايدة.
أما تطبيقها فهو سياسي واقتصادي وثقافي.
خلاصة قصيرة
- طُوّر الذكاء الاصطناعي في السيارات أساساً من أجل السلامة
- في كثير من السيارات الجديدة يراقب السائق بالفعل
- يمكن إساءة استخدامه إذا تغيّرت التشريعات والرقابة
- توجد حماية اليوم، لكن لا ضمانات للمستقبل
العربية
Nederlands
English
Srpski
Español